السيد محمد تقي المدرسي
98
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
ثانياً : الاستحاضة ما هي حقيقة الاستحاضة ؟ أولًا : تعني ( الاستحاضة ) من الناحية اللغوية ، استمرار دم الحيض . جاء في المغرب للمطرزي : واستحيضت ( المرأة ) استمر بها الدم « 1 » . وجاء في المعجم الوسيط : استحيضت المرأة استمر نزول دمها بعد أيام حيضها المعتاد « 2 » . ثانياً : نستفيد من الأحاديث التي بينت أحكام الاستحاضة نفس المعنى اللغوي ، حيث دارت أغلب الإشارات حول المرأة التي استمر بها الدم بعد أيام عادتها . ومن هنا نعرف أنّ أصل الاستحاضة استمرار دم الحيض ، وقد تستخدم الكلمة في غير ذلك . ثالثاً : أما الطب فيبيّن ان الاستحاضة حالة غير طبيعية ولذلك فالأطباء يبحثون عن سببها ، بعكس دم الحيض الذي هو حالة طبيعية في المرأة . والنزيف قد يكون من بعض الاعتلال الذي يصيب الرحم ( ممّا يسمّى بالاستحاضة ) ، وقد يكون من مصدر آخر مثل قرحة أو جرح ( خصوصاً بعد الولادة ) وفض البكارة وما أشبه ، وهذا الدم ليس باستحاضة عندهم كما يبدو من كلامهم . أمّا أسباب النزيف الرحمي ( والذي منشؤُه اختلال في الرحم ذاته ) فهي كثيرة يُبيّنها الدكتور محمد رفعت في كتابه ( المرأة ) على النحو التالي : من صوره المألوفة زيادة كمية الدم التي تنزل من الأُنثى كل شهر أو ازدياد في عدد الأيام التي ينزل فيها الدم كل شهر عن المعدل الطبيعي ، وفي هذا النوع يكون السبب غالباً من الرحم نفسه أو من جهازه الدموي ، ومن أمثلة ذلك : الأورام الرحمية ؛ مثل الورم الليفي واختناق الرحم أو أي مرض دوري ينتج عنه عدم تجلّط الدم طبيعياً ، وكل ذلك يؤدي إلى هذه الصورة من النزف الرحمي . بل ينزل الطمث في فترات متقاربة كل ثلاثة أسابيع مثلًا أو أسبوعين ! وفي هذه الحالات يكون المسؤول غالباً عن هذا الاضطراب هو المبيض وليس الرحم نفسه ، وأحياناً يكون المسؤول عن هذا الاضطراب هو وجود نوع من الخلل أو عدم الانسجام في العلاقة بين الغدة النخامية في المخ وبين المبايض ، وهي علامة ذات أهمية بالغة في الجهاز الغددي الأنثوي .
--> ( 1 ) المغرب ، ص 135 . ( 2 ) المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 212 .